أحمر أخضر زهري بنفسجي بني أزرق
مرحبا بك زائرنا الكريم، إذا كانت هذه زيارتك الأولى للمنتدى، فيرجى التكرم بزيارة صفحة التعليمات، بالضغط هنا.كما يشرفنا أن تقوم بالتسجيل بالضغط هنا إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى، أما إذا رغبت بقراءة المواضيع والإطلاع فتفضل بزيارة القسم الذي ترغب أدناه.
أخلاقيات فَتْح مَكَّةَ

.
اخر المواضيع
آخر المواضيع
الموضوع
تاريخ ارسال المشاركة
بواسطة
لاول مرى كود تغيير شكل التقييم بدون تمبيلات حصريا
كود اضافة زر بحث قوقل امام عناوين المواضيع عبر Javascript
حصري صور ديمة بشار في المدرسة
ماء زمزم في الاختبار
مــــوافق تأمـــــل وتعجــــــــب !!
السيارة الطائرة .. احد ما توصلت اليه تكنولوجيا الطائرات .. 250 ألف دولار
خطوات مهمة لتجاوز القلق بالإمتحان
غدا سأرحل ... فلا تستعجل الفرح
مع الأصحاب تحفيز
همسة في ٲذن النصف الٲخر منا
السبت أكتوبر 10, 2015 4:02 am
السبت أكتوبر 10, 2015 4:01 am
الجمعة يوليو 03, 2015 5:01 pm
الخميس يوليو 02, 2015 6:42 pm
الخميس يوليو 02, 2015 6:42 pm
الخميس يوليو 02, 2015 6:41 pm
الخميس يوليو 02, 2015 6:41 pm
الخميس يوليو 02, 2015 6:41 pm
الخميس يوليو 02, 2015 6:40 pm
الخميس يوليو 02, 2015 6:40 pm
gsm_bouali
gsm_bouali
Yahya Edelbi
ابو العصاصيم
ابو العصاصيم
ابو العصاصيم
ابو العصاصيم
ابو العصاصيم
ابو العصاصيم
ابو العصاصيم

بداية الموضوع
السبت سبتمبر 10, 2011 8:07 pm
المشاركة رقم: #
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
( | مستوى ثالث | )
الرتبه:
( | مستوى ثالث | )
الصورة الرمزية


البيانات
♣ مشآرٍڪْآتِڪْ » : 247
♣ نقاط النشاط » * : 2423
السٌّمعَة : 0
ذكر
♣ عّمرٍڪْ » : 23
♣ هوَآيًتِڪْ » : المطالعة
مصدوم
التوقيت

الإتصالات
الحالة:
وسائل الإتصال:


مُساهمةموضوع: أخلاقيات فَتْح مَكَّةَ



أخلاقيات فَتْح مَكَّةَ

أخلاقيات فَتْح مَكَّةَ

كان فتح مكة، فتح أخلاق ورحمة، قلما نجد في تاريخ البشر فتحًا يضاهي فتح مكة في روعة أخلاقياته، وسمو العفو في طيات أحداثه.
فهو يوم نُصرة المظلوم، ويوم الوفاء والبر، ويوم عز مكة، ويوم التمكين .......
وقد
ازدحمت في هذا اليوم ، مشاهد الأخلاق الكريمة ، وصور الخلال السجيحة، حتى
تيقن الباحثُ في السيرة النبوية؛ أن محاضن التربية التي كانت في دار
الأرقم، قد أتت أُكلها، وأينعت ثمارها، وانتفض حية في سلوك الصحابة يوم
الفتح؛ تلك الدروس النبوية في العقيدة والأخلاق التي تربى عليها خير جيل .
فلم
نسمع يوم الفتح؛ أن رجلاً مسلمًا هتك عرض امرأة، أو سرق شملة، أو هدم
بيتًا، أو أفسد زرعًا، أو قتل ظلمًا، أو فزّع طفلاً . كانوا – رضي الله
عنهم – مصاحف في مساليخ بشر، تتحرك تتلك المصاحف بين الشوارع والأزقة، أو
يتحرك هؤلاء الرجال الربانيون بين أكناف مكة .. في حكمة، ينشرون العدل
والحق ، وينتشر الإسلام بفضل أخلاقهم انتشار أشعة الشمس، أو فوحان المسك،
وترى الواحد منهم – أي من هؤلاء الصحابة الكرام يوم الفتح - كالليث في
السكة، فقد فر منه المجرمون، وأمنَّ به الجالس في كسر بيته ، والثاوي في
بيت ربه.

نصرة المظلوم
وأول دروس الأخلاق الجلية في يوم الفتحة ، هو درس نصرة المظلوم .
فلما
تظاهرت بنو بكر وقريش على خزاعة – حلفاء المسلمين - ، وأعملوا فيها القتل،
وخرقوا العقد؛ أرسلت خزاعة رسولاً إلى رسول الله – صلى الله عليه وسلم –
باعتباره شريك عقد وأخ حلف، فخرج عَمْرُو بْنُ سَالِمٍ الْخُزَاعِيّ
سراعًا، يجوب الحزون ليلاً ونهارًا، حَتّى قَدِمَ المدينة، فوقف على النبي –
صلى الله عليه وسلم – ولم يجلس حتى أخبره الخبر، فلخَّص له الأحداث في
قصيدة تاريخية شهيرة، قال فيها :
يَا رَبّ إنّي نَاشِدٌ مُحَمّدًا ... حِلْفَ أَبِينَا وَأَبِيهِ الْأَتْلَدَا
قَدْ كُنْتُمْ وُلْدًا وَكُنّا وَالِدَا ... ثُمّتَ أَسْلَمْنَا فَلَمْ نَنْزِعْ يَدَا
فَانْصُرْ هَدَاكَ اللّهُ نَصْرًا أَعْتَدَا ... وَادْعُ عِبَادَ اللّهِ يَأْتُوا مَدَدَا
فِيهِمْ رَسُولُ اللّهِ قَدْ تَجَرّدَا ... إنْ سِيمَ خَسْفًا وَجْهُهُ تَرَبّدَا
فِي فَيْلَقٍ كَالْبَحْرِ يَجْرِي مُزْبِدًا ... إنّ قُرَيْشًا أَخْلَفُوك الْمَوْعِدَا
وَنَقَضُوا مِيثَاقَك الْمُوَكّدَا ... وَجَعَلُوا لِي فِي كَدَاءٍ رُصّدَا
وَزَعَمُوا أَنْ لَسْتُ أَدْعُو أَحَدَا ... وَهُمْ أَذَلّ وَأَقَلّ عَدَدَا
هُمْ بَيّتُونَا بِالْوَتِيرِ هُجّدًا ... وَقَتَلُونَا رُكّعًا وَسُجّدَا
فقال رسول الله – صلى الله عليه وسلم - :
" نُصِرْتَ يَا عَمْرَو بْنُ سَالِمٍ !!! " [ ابن هشام2/393 ]
واستبشر
رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وتفائل؛ فعَرَضَ لِرَسُولِ اللّهِ -
صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ - عَنَانٌ مِنْ السّمَاءِ، فَقَالَ :
" إنّ هَذِهِ السّحَابَةَ لَتَسْتَهِلّ بِنَصْرِ بَنِي كَعْبٍ " [ ابن هشام 2/393].
لقد
اعتمل فؤادُ رسول الله – صلى الله عليه وسلم – غيظًا على هذا الظلم
الصريح، فلم يقر حتى انتدب لنصرة حلفائه، والتجهز للتنكيل بأعدائه، الذين
انتهكوا الحرمات، وسفكوا الدماء.
إنها نصرة المظلوم، وإغاثة المكلوم،
تلك الخصلة الإسلامية الكريمة، والخلة العربية الأصيلة، وليس من المسلمين
من لم يهتم بأمرهم، فيناصرهم ويذود عنهم.. وملعونٌ ذلك الذي شهد موقفًا
يُظلم فيه المظلوم، وانقلب خسيئًا سلبيًا لم ينصر أخاه ببنت شفة – وهو
يقدر.
وفي الأثر : لعن الله من رأى مظلوما فلم ينصره. من أُذل عنده
مؤمن وهو قادر على أن ينصره فلم ينصره أذله الله يوم القيامة على رؤوس
الخلائق .
وقد قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم - :
"الْمُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا [وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ ]" [ البخاري: 2266]
فالمؤمن
لأخيه كالبنيان، يقوّيه ويمنعه من ظلم الظالمين، وبغي الباغين، وغُشم
الغاشمين. وقد شبَّك رسول الله – صلى الله عليه وسلم – بين أصابعه، ممثلاً
لتلك العلاقة التي تربط بين الإخوان وبعضهم، فهي كالأصابع المتضاغمة، كتلك
الشبَكة التي لا غناء لها عن عقدة من عقدها. وقد خاب من حمل ظلمًا.
أما والله إن الظلم لؤم ... وما زال الظلوم هو الملوم

نبذ الهدنة مع الخونة
والإبقاء
على عهد الخائن الـهَوجَل ؛ ليس من الخُلق في شيء، بل الأخْلقُ نبذ عهده،
وشق موادعته، وخليق بإمام المسلمين ألا يحوْل عهد الغَدرةِ دون نصرة
البررة، وحقيقٌ أن بنود صلح الحديبية تسقط فور إخلال أحد الأطراف ببند من
البنود.
ولقد استند رسول الله – صلى الله عليه وسلم – في نصرته لخزاعة،
إلى أصل أصيل، مفاده أن العدو إذا حارب من هم في جوار المسلمين أو في
حلفهم أو في ذمتهم، صار العدو بذلك محاربًا لسلطان المسلمين، وبذلك يصبح
المسلمون في حِلِّ من أي اتفاقات مبرمة، أو معاهدات سابقة، وذلك لسبب وجيه :
أن العدو نفسه نقَضها باعتدائه على حلفاء المسلمين، وما على إمام المسلمين
عار إذا باغت العدو حينئذ في عقره، ودخل عليهم بغتة، أما إذا شك إمام
المسلمين في كون العدو على العهد أو تحول إلى النقض؛ فلا يجوز للإمام في
هذه الحالة مباغتة العدو، إلا بعد إعلامهم بنبذ العهد، وذلك حتى لا يُؤثر
عن المسلمين الغدر، ودليل ذلك قول الله تعالى :
"وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاء إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ الخَائِنِينَ " [الأنفال58]

العفو عن صاحب السبق إذا ذل
فهذا
حاطب، ذل، وتخابر مع العدو، فأرسل إليهم كتابًا يخبرهم فيه بمقدم جيش
المسلمين، وأرسل هذا الكتاب إليهم مع " مُطربة " تجوب بين القبائل تغني،
فأرسل رسول الله – صلى الله عليه وسلم – في إثر هذه المغنية، وتم مصادرة
خطاب حاطب، ورُفع الأمر إلى حضرة النبي – صلى الله عليه وسلم – ليفصل في
هذه القضية، فدليل التخابر موجود، والمتهم مُعترف، بل قال – مبررًا - :
"
يَا رَسُولَ اللَّهِ ! لا تَعْجَلْ عَلَيَّ ، إِنِّي كُنْتُ امْرَأً
مُلْصَقًا فِي قُرَيْشٍ .. كُنْتُ حَلِيفًا وَلَمْ أَكُنْ مِنْ أَنْفُسِهَا
، وَكَانَ مَنْ مَعَكَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ مَنْ لَهُمْ قَرَابَاتٌ
يَحْمُونَ أَهْلِيهِمْ وَأَمْوَالَهُمْ ، فَأَحْبَبْتُ إِذْ فَاتَنِي
ذَلِكَ مِنْ النَّسَبِ فِيهِمْ ، أَنْ أَتَّخِذَ عِنْدَهُمْ يَدًا
يَحْمُونَ قَرَابَتِي، وَلَمْ أَفْعَلْهُ ارْتِدَادًا عَنْ دِينِي ، وَلَا
رِضًا بِالْكُفْرِ بَعْدَ الْإِسْلَامِ " [البخاري: (3939)]
وكانت مبررات حاطب هذه كلها، محض شَعْبذة وهراء ..
وكان حُكم رسول الله العفو !
وذلك لسبب استثنائي دامغ :
أن
حاطبًا قد شهد بدرًا ، وأن الله قد تاب على حاطب، فقال لأهل بدر: اعملوا
ما شئتم فقد غفرت لكم، وحاشا أن يُكذب الله، وأن عملية التخابر لم تتم ولم
تنجح ..
ولقد أَكلتْ هذه الفعلة الشنعاء قلبَ عمر – فأراد أن يستئذن
رسول الله في قتل حاطب -فقال: " يَا رَسُولَ اللَّهِ دَعْنِي أَضْرِبْ
عُنُقَ هَذَا الْمُنَافِقِ" .
فَقَالَ: " إِنَّهُ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا !
وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ اللَّهَ اطَّلَعَ عَلَى مَنْ شَهِدَ بَدْرًا ..
فَقَالَ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ !" ..
فَأَنْزَلَ اللَّهُ السُّورَةَ :
"
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ
أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا
جَاءَكُمْ مِنْ الْحَقِّ إِلَى قَوْلِهِ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ
"[البخاري: (3939)] .

وفي عفوه – صلى الله عليه وسلم – عن حاطب، يدل
على أهمية العفو عن أصحاب السبق والفضل في الإسلام إذا ما وقعوا في خطيئة
أو ذلت أقدامهم في مصيبة ..

وفي هذا الموقف – أيضًا - دلالة على عدم
جواز التخابر لصالح العدو، ولا يجوز للمسلمين أن يتخذوا من أعداء الله
أولياء يلقون إليهم بالمودة ..

حظر الشعارات والهتافات غير الأخلاقية :
وفي
نشوة الفتح، وشذى النصر الفواح، صاح قائد الأنصار سعد بن عبادة : "
الْيَوْمَ يَوْمُ الْمَلْحَمَةِ ! الْيَوْمَ تُسْتَحَلُّ الْكَعْبَةُ! "
فَقَالَ
النبي – صلى الله عليه وسلم - : "كَذَبَ سَعْدٌ، وَلَكِنْ هَذَا يَوْمٌ
يُعَظِّمُ اللَّهُ فِيهِ الْكَعْبَةَ، وَيَوْمٌ تُكْسَى فِيهِ الْكَعْبَةُ
"[ صحيح البخاري (3944) ]
وأمر بالراية - راية الأنصار - أن تؤخذ من سعد بن عبادة كالتأديب له، ويقال: إنها دفعت إلى ابنه قيس بن سعد.[ ابن كثير: 3/559].
وفيه،
دلالة على حظر فحش القول وهُجره في الشعارات والهتافات، خاصة في المؤتمرات
والتظاهرات، فليس من أخلاقنا، أن نتخلق بأخلاق الغوغاء ممن يتهفون بأفظع
الهجاء . فإذا هتفنا أو شعِرنا أو نَظَمْنا الشعارات، أو نثرنا الأسجاع؛ في
تظاهرة أو مؤتمر، فإنما يكون بأطايب الكلام، وبأحاسن الألفاظ، فديننا دين
مكارم الأخلاق . والله يكره الفاحش البذيء، واللعان الطعان .

تواضع الفاتحين الإسلاميين
كأنه وهو فرد من جلالته *** في عسكر حين تلقاهوفي حشم
ودخل
نبي الله – صلى الله عليه وسلم – مكة، شاخص الطرف، باسط الكف، شاكرًا
حامدًا ربه، خفيض الرأس، معتمًا بعمامة سوداء، وهو واضع رأسه تواضعًا لله،
حين رأى ما أكرمه الله به من الفتح، حتى إن ذقنه ليكاد يمس واسطة الرحل..
ويلهج صوته بالقرآن، قارئَا سورة الفتح .
يتراءى للناس رويدًا رويدًا، كالكوكب المشبوب رونقًا وبهاءً.
يَشقُ
بجحافله البيداءَ شقًا، شامخَا باذخًا، في جَلْجَلة وصَلْصَلة، يحفه خير
أجناد الله، عليهم وَقَار البطولة، ومَخَايل الظفر .. كلهم ، كلهم في
انتظار إشارة منه لتتحول مكة إلى حمام دم، ومذبحة يشيبُ لها الأمْرَد، وخسف
وهدم، ليدمدموا مكة على رءوس المشركين ، فهم الذين عذّبوا المسلمين أيام
عهد مكة، وسجنوهم وحصروهم وأخرجوهم .
ولكن ما حدث ليس ذلك، بل أصدر العفو العام .

العفو العام عند المقدرة
وماذا عن العفو العام، الذي أطنب فيه المفكرون عبر حقب التاريخ ؟
بعدما
أمنَّ الجميع، في بيوتهم ومساجدهم، وقال: : "كُفُّوا عَنْ الْقَوْمِ
إِلَّا أَرْبَعَةً" [ الترمذي: 3054]، وقال : " لا يُقْتَلُ قُرَشِيٌّ
صَبْرًا بَعْدَ هَذَا الْيَوْمِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ " [ مسلم :
(3334)].
يقول "واشنجتون ايرفنج"، في كتابه (حياة محمد)، معلقًا على قرار العفو العام:
"كانت
تصرفات الرسول [صلى الله عليه وسلم] في [أعقاب فتح] مكةتدل على أنه نبي
مرسل لا على أنه قائد مظفر. فقد أبدى رحمة وشفقة على مواطنيه برغم أنه أصبح
في مركز قوي. ولكنه توّج نجاحه وانتصاره بالرحمة والعفو" [واشنجتون ايرفنج
: حياة محمد 72 .].
ويقول : إميل درمنغم :
"فقد برهن [محمد صلى الله
عليه وسلم] في انتصاره النهائي، على عظمة نفسية؛ قلَّ أن يوجد لها مثال في
التاريخ؛ إذ أمر جنوده أن يعفوا عن الضعفاء والمسنين والأطفال والنساء،
وحذرهم أن يهدموا البيوت، أو يسلبوا التجار، أو أن يقطعوا الأشجار المثمرة،
وأمرهم ألا يجردوا السيوف إلا في حال الضرورة القاهرة، بل رأيناه يؤنب بعض
قواده ويصلح أخطاءهم إصلاحاً مادياً ويقول لهم: إن نفساً واحدة خير من
أكثر الفتوح ثراء ! " [انظر: بشرى زخاري ميخائيل : محمد رسول الله هكذا
بشرت به الأناجيل، ص50].

إن أخلاقيات العفو العام، هي أخلاقيات
تمخضت عن نفوس أُشربت الربانية، وشربت من كأس التربية ثمالتها، وإن أمثال
هؤلاء ممن تربوا على التراحم فيما بينهم والتآخي والتغافر، لخليق بهم أن
يحملوا راية التمكين في الأرض، فما أعظم هذه النفوس التي ذاقت ويلات
التعذيب في رمضاء مكة، حتى إذا أمكنهم الله من رقاب أعداءهم، أَعطوا العفو،
وجنَّبوا القود، فمسألة التمكين عند هؤلاء الإسلاميين ليست حكاية تصفية
حسابات، وليست حكاية غرس أعواد المشانق لمن شنقوهم، فشنقًا بشنق وتنكيلاً
بتنكيل، وليست قضيتهم قضية مطالَبات وتِرات، وثارات ودِيَّات، بل يعتبرون
الإيذاء ضريبة التمكين، ووسام على صدور المؤمنين.. فهؤلاء الإسلاميون لا
يحملون بين جنباتهم جذوة الثأر، إنما يحملون بميامنهم شعلة القرآن،
وبميامنهم الآخرى شعلة السُنة، وبين ذلك يحملون قلبًا خالصًا للرب، صادقًا
في الغاية.

إنتماء القائد لأنصاره:
ويكأن الناظر ظن، أن رسول
الله ضن بأهله المكيين، فأصدر عفوه، وأمنَّ عدوه، فقال: " مَنْ دَخَلَ
دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ، وَمَنْ أَلْقَى السِّلَاحَ فَهُوَ
آمِنٌ، وَمَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ " [مسلم : (3332)].
فقال
بعض الأنصار : أَمَّا الرَّجُلُ [ يقصدون النبي صلى الله عليه وسلم ]
فَقَدْ أَخَذَتْهُ رَأْفَةٌ بِعَشِيرَتِهِ وَرَغْبَةٌ فِي قَرْيَتِهِ !
فنبَّأه العليمُ الخبير ..
فجمع رسول الله – صلى الله عليه وسلم – الأنصار ، وقال :
"قُلْتُمْ
أَمَّا الرَّجُلُ فَقَدْ أَخَذَتْهُ رَأْفَةٌ بِعَشِيرَتِهِ وَرَغْبَةٌ
فِي قَرْيَتِهِ، أَلَا فَمَا اسْمِي إِذًا ! ؟ أَلا فَمَا اسْمِي إِذًا ! ؟
أَلَا فَمَا اسْمِي إِذًا ! ؟ أَنَا مُحَمَّدٌ عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ
،هَاجَرْتُ إِلَى اللَّهِ وَإِلَيْكُمْ، فَالْمَحْيَا مَحْيَاكُمْ
وَالْمَمَاتُ مَمَاتُكُمْ !! "
فبكوا، وأرسلوا عبرات الحب، وزفرات الضن بقائدهم، قائلين :
" وَاللَّهِ مَا قُلْنَا إِلا ضِنًّا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ! " ..
وتفَّهمَ القائد هذه المشاعر النبيلة، وكأنه لامس مشاعرهم الصادقة في سيوداء قلوبهم ، فقال :
"فَإِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُصَدِّقَانِكُمْ وَيَعْذِرَانِكُمْ" [مسلم : (3332)].

يا صاحب الفتح ! صلى الله عليك !
لقد
قيض الله لك أنصارًا لا يطمعون في شيء بين الخافقين إلا في رضاك عنهم
وقربك منهم . ولا يبغون لعاعة من الدنيا، إنما يأملون أن يعودا إلى ديارهم
في المدينة المنورة - وقد رجعوا بك في رحالهم .

يوم بِرٍ ووفاء
وجاء
علي بن أبي طالب، يطلب من رسول الله – صلى الله عليه وسلم – أن يجمع له
شرف الحجابة مع السقاية، وقد كان مفتاح الكعبة مع عثمان بن طلحة، وقد طلب
النبي منه تسليم المفتاح ليصلي في جوف الكعبة، ثم رده إليه قائلاً :
" هَاكَ مِفْتَاحَك يَا عُثْمَانُ ، الْيَوْمُ يَوْمُ بِرّ وَوَفَاءٍ " [ ابن هشام 2/412]
ولم يكن يوم ظلم وعدوان. أو مكر وخُتل.
وقد
كان في استطاعة الرسول – صلى الله عليه وسلم – أن يضع مفتاح الكعبة في بني
هاشم أو في يد زعيم من زعماء الصحابة . فقد كان إعلاء قيم البر الوفاء
أولى من الاستئثار بمفتاح الكعبة، ولم يكن من شيم الفاتحين الإسلاميين سلب
الأملاك وكرائم الأموال ونفائس الآثار؛ إن ذلك من شأن الإنقلابيين الفاسدين
الذي إذا وصلوا إلى سُدة الحُكم – جَبريةً - ، أكلوا كل شيء عنوة، قصور
ومجوهرات، ومال وعقارات- كما فعل أصحاب الثورات النكدة السوداء، حيث يتحول
فريق الإنقلاب من أبطال كفاح ونضال، إلى لصوص كبار، ومعربدين فجار، وخونة
غَّدار، فلا يتركون صادحًا ولا باغمًا، ولاخفًا ولا حافرًا، ولا شيئًا مما
تنبت الأرض من قثائها وفومها وعدسها وبصلها إلا أتوْ عليه، حتى لعاعة
الفقير اللابط بالأرض، الذي يبيت طاويًا، لا يجد أكسار بقرة .. يشتهي
ظِلفَا يمسك رمقه، أو عرقوبًا يُطفىء لوعته، ولا يجده .
***
هذه دروس
في أخلاقيات الفتح؛ تشي بأحقية الناشيء الصابر في الظفر والتمكين والسؤدد،
فأقرب الدعاة إلى التمكين أحاسنهم أخلاقًا، وأحق الدعوات بالنجاح أكارمها
أخلاقًا، وكذلك الحال في الجماعات والدول والحضارات، فالأخلاق عماد
الحضارات، وكم من حضارة زالت بشؤم ظالم فاسد، وعربيد خليع، ومرقص لعوب !
وكم
من أناس عاشوا يزفون الفتوحات إلى الأمة، ولم يغنموا من غنائم النصر عقال
بعير، أو سلاح غفير، فقضوا نحبهم دون أن تتمرغ أجسامهم في ريش النصر وفراش
النعيم والوثير؛ وكانت القبور مساكنهم . فلهم ثواب الله . فأنعم به وأكرم
من ثواب !
وآخرون قطفوا ثمرة الفتح سهلة، وقد تعبَ وجاهدَ في سبيلها
غيرهم، ونسوا حظًا من تعاليم الإسلام، وطال عليهم الأمد، وقست قلوبهم،
وتلَّهوا بالنساء والبنين والمال والأنعام والحرث، وشغلتهم أموالهم وأهلوهم
عن منهج الله، واستوردوا دساتير اليهود والنصارى، واتَّبعوهم في ثقافاتهم
حذو القذة بالقذة، وتصعلكوا لأعداء الأمة، وجلبوا للمسلمين كل مَضَرَّة
ومَعَرَّة .. وأوليئك هم الرُّقعاء السفهاء، الذين أضاعوا المجد، وباعوا
العِرض، وهم لصوص الأمة، وإن اعتلوا ذُؤابة منبر المجد، الذي بناه الفاتحون
الصادقون.
فعسى الله أن يأتي بفتح جديد، وفاتح مجيد، فيعود المجد التليد !





الموضوع الأصلي : أخلاقيات فَتْح مَكَّةَ المصدر : ملوك التطويرالكاتب: كسار الجماجم



توقيع : كسار الجماجم





الإثنين سبتمبر 12, 2011 1:05 pm
المشاركة رقم: #
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
( | مستوى صفر | )
الرتبه:
( | مستوى صفر | )
الصورة الرمزية


البيانات
♣ مشآرٍڪْآتِڪْ » : 14
♣ نقاط النشاط » * : 1938
السٌّمعَة : 0
ذكر
♣ عّمرٍڪْ » : 24
♣ هوَآيًتِڪْ » : مصارعة
عاشقة
التوقيت

الإتصالات
الحالة:
وسائل الإتصال:


مُساهمةموضوع: رد: أخلاقيات فَتْح مَكَّةَ



أخلاقيات فَتْح مَكَّةَ

مشكور





الموضوع الأصلي : أخلاقيات فَتْح مَكَّةَ المصدر : ملوك التطويرالكاتب: {USERNAME}



توقيع : {USERNAME}





الإثنين سبتمبر 12, 2011 4:07 pm
المشاركة رقم: #
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
( | مستوى صفر | )
الرتبه:
( | مستوى صفر | )
الصورة الرمزية


البيانات
♣ مشآرٍڪْآتِڪْ » : 23
♣ نقاط النشاط » * : 1942
السٌّمعَة : 0
ذكر
♣ عّمرٍڪْ » : 25
♣ هوَآيًتِڪْ » : غير معروف
خايف
التوقيت

الإتصالات
الحالة:
وسائل الإتصال:


مُساهمةموضوع: رد: أخلاقيات فَتْح مَكَّةَ



أخلاقيات فَتْح مَكَّةَ

أههًلين موزَوعّ
إبدآععً ععجبنني ككتير
يسسَلموؤ ققٌلبوؤ ع آلططَرحَ





الموضوع الأصلي : أخلاقيات فَتْح مَكَّةَ المصدر : ملوك التطويرالكاتب: الاسلام سر حياتي



توقيع : الاسلام سر حياتي





الخميس أكتوبر 10, 2013 12:38 pm
المشاركة رقم: #
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
( | مستوى ثاني | )
الرتبه:
( | مستوى ثاني | )
الصورة الرمزية


البيانات
♣ مشآرٍڪْآتِڪْ » : 102
♣ نقاط النشاط » * : 1252
السٌّمعَة : 0
ذكر
♣ عّمرٍڪْ » : 26
♣ هوَآيًتِڪْ » : غير معروف
مستمتع
التوقيت

الإتصالات
الحالة:
وسائل الإتصال:


مُساهمةموضوع: رد: أخلاقيات فَتْح مَكَّةَ



أخلاقيات فَتْح مَكَّةَ

جزاك الله كل خير وجعله في ميزان حسناتك..~

تقبل مروري..ّ






الموضوع الأصلي : أخلاقيات فَتْح مَكَّةَ المصدر : ملوك التطويرالكاتب: AHMED LZRG



توقيع : AHMED LZRG








الجمعة أكتوبر 18, 2013 3:45 pm
المشاركة رقم: #
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
( | مستوى أول | )
الرتبه:
( | مستوى أول | )
الصورة الرمزية


البيانات
♣ مشآرٍڪْآتِڪْ » : 58
♣ نقاط النشاط » * : 1266
السٌّمعَة : 0
ذكر
♣ عّمرٍڪْ » : 17
♣ هوَآيًتِڪْ » : الكتابة
فرحان
التوقيت

الإتصالات
الحالة:
وسائل الإتصال:


مُساهمةموضوع: رد: أخلاقيات فَتْح مَكَّةَ



أخلاقيات فَتْح مَكَّةَ

جزاك الله كل خير





الموضوع الأصلي : أخلاقيات فَتْح مَكَّةَ المصدر : ملوك التطويرالكاتب: فارس الخطابي



توقيع : فارس الخطابي





الجمعة أكتوبر 18, 2013 4:10 pm
المشاركة رقم: #
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
مشرف الدردشة
 
الرتبه:
مشرف الدردشة  
الصورة الرمزية


البيانات
♣ مشآرٍڪْآتِڪْ » : 36
♣ نقاط النشاط » * : 1179
السٌّمعَة : 0
ذكر
♣ عّمرٍڪْ » : 37
♣ هوَآيًتِڪْ » : غير معروف
عاشق
التوقيت

الإتصالات
الحالة:
وسائل الإتصال:


مُساهمةموضوع: رد: أخلاقيات فَتْح مَكَّةَ



أخلاقيات فَتْح مَكَّةَ

شكرا





الموضوع الأصلي : أخلاقيات فَتْح مَكَّةَ المصدر : ملوك التطويرالكاتب: يٌوكيb



توقيع : يٌوكيb








الثلاثاء نوفمبر 05, 2013 3:28 pm
المشاركة رقم: #
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
( | مستوى ثاني | )
الرتبه:
( | مستوى ثاني | )
الصورة الرمزية


البيانات
♣ مشآرٍڪْآتِڪْ » : 182
♣ نقاط النشاط » * : 1385
السٌّمعَة : 0
ذكر
♣ عّمرٍڪْ » : 46
♣ هوَآيًتِڪْ » : غير معروف
فرحان
التوقيت

الإتصالات
الحالة:
وسائل الإتصال:


مُساهمةموضوع: رد: أخلاقيات فَتْح مَكَّةَ



أخلاقيات فَتْح مَكَّةَ

جزاك الله خيرا على ما قدمت ونفع به إخوانك

شكرا لك






الموضوع الأصلي : أخلاقيات فَتْح مَكَّةَ المصدر : ملوك التطويرالكاتب: تسديد جائزة أحلى تطوير



توقيع : تسديد جائزة أحلى تطوير






الإشارات المرجعية

التعليق على الموضوع بواسطة الفيس بوك

الــرد الســـريـع
..





تعليمات المشاركة
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة