حاجة الناس الى الرسل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

حاجة الناس الى الرسل

مُساهمة من طرف الشريف لؤي في الإثنين أكتوبر 07, 2013 1:21 pm

ما هي حاجة الناس للأنبياء ؟. 









الحمد لله 








الأنبياء هم رسل الله تعالى إلى عباده يبلغونهم 

أوامره , ويبشرونهم بما أعد الله لهم من النعيم إن هم أطاعوا أوامره , ويحذرونهم من 

العذاب المقيم إن هم خالفوا نهيه , ويقصون عليهم أخبار الأمم الماضية وما حل بها من 

العذاب والنكال في الدنيا بسبب مخالفتها أمر ربها .






وهذه الأوامر والنواهي الإلهية لا يمكن أن تستقل 

العقول بمعرفتها ؛ ولذلك شرع الله الشرائع وفرض الأوامر والنواهي ؛ تكريماً لبني 

الإنسان وتشريفاً لهم وحفظاً لمصالحهم ؛ لأن الناس قد ينساقون وراء شهواتهم 

فينتهكون المحرمات ويتطاولون على الناس فيسلبونهم حقوقهم , فكان من الحكمة البالغة 

أن يبعث الله فيهم بين آونة وأخرى رسلاً يذكَّرونهم أوامر الله , ويحذرونهم من 

الوقوع في معصيته , ويتلون عليهم المواعظ ويذكرون لهم أخبار السابقين , فإن الأخبار 

العجيبة إذا طرقت الأسماع , والمعاني الغريبة إذا أيقظت الأذهان , استمدتها العقول 

فزاد علمها , وصح فهمها , وأكثر الناس سماعاً أكثرهم خواطر , و أكثرهم خواطر أكثرهم 

تفكراً , وأكثرهم تفكراً أكثرهم علماً , وأكثرهم علماً أكثرهم عملاً , فلم يوجد عن 

بعثة الرسل معدل ولا منهم في انتظام الحق بدل .- 

أعلام النبوة , تأليف علي بن محمد الماوردي , ص : 33.






وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : - أحمد 

بن عبد الحليم بن عبد السلام الشهير بابن تيمية , ولد عام واحد وستين وتوفي عام 

ثمان وعشرين وسبع مائة من الهجرة , وهو من كبار علماء الإسلام له مصنفات كثيرة 

نفيسة . _ والرسالة ضرورية في إصلاح العبد في معاشه ومعاده , فكما أنه لا صلاح له 

في آخرته إلا باتباع الرسالة , فكذلك لا صلاح له في معاشه ودنياه إلا باتباع 

الرسالة , فالإنسان مضطر إلى الشرع لأنه بين حركتين حركة يجلب بها ما ينفعه وما 

يضره , فهو نور الله في أرضه , وعدله بين عباده , وحصنه الذي من دخله كان آمناً .






وليس المراد بالشرع التمييز بين النافع والضار 

بالحس , فإن ذلك يحصل للحيوانات فإن الحمار والجمل يفرق ويميز بين الشعير والتراب , 

بل التمييز بين الأفعال التي تضر فاعلها في معاشه ومعاده , والأفعال التي تنفعه في 

معاشه ومعاده كنفع الإيمان , والتوحيد , والعدل , والبر , والإحسان , والأمانة , 

والعفة , والشجاعة , والعلم , والصبر , والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر , وصلة 

الأرحام , وبر الوالدين , والإحسان إلى الجيران , وأداء الحقوق , وإخلاص العمل لله 

, والتوكل عليه , والاستعانة به , والرضا بمواقع أقداره , والتسليم لحكمه , وتصديقه 

وتصديق رسله في كل ما أخبروا به وغير ذلك مما هو نفع وصلاح للعبد في دنياه وآخرته , 

وفي ضد ذلك شقاوته ومضرته في دنياه وآخرته .






ولولا الرسالة لم يهتد العقل إلى تفاصيل 

المنافع والمضار في المعاش , فمن أعظم نعم الله على عباده , وأشرف مننه عليهم , أن 

أرسل إليهم رسله , وأنزل عليهم كتبه , وبين لهم الصراط المستقيم , ولولا ذلك لكانوا 

بمنزلة الأنعام وأشر حالاً منها , فمن قَبِلَ رسالة الله واستقام عليها فهو من خير 

البرية , ومن ردها وخرج عنها فهو من شر البرية , وأسوأ حالاً من الكلب والخنزير 

وأحقر من كل حقير , ولا بقاء لأهل الأرض إلا بآثار الرسالة الموجودة فيهم , فإذا 

درست آثار الرسل من الأرض , وانمحت معالم هداهم ؛ أخرب الله العالم العلوي والسفلي 

وأقام القيامة .






وليست حاجة أهل الأرض إلى الرسول كحاجتهم إلى 

الشمس والقمر والرياح والمطر , ولا كحاجة الإنسان إلى حياته , ولا كحاجة العين 

لضوئها , والجسم إلى الطعام والشراب بل أعظم من ذلك وأشد حاجة من كل ما يقدر ويخطر 

بالبال , فالرسل عليهم الصلاة والسلام وسائط بين الله تعالى وبين خلقه في أمره 

ونهيه , وهم السفراء بينه وبين عباده , وكان خاتمهم وسيدهم وأكرمهم على ربه محمداً 

صلى الله عليه وسلم وعليهم أجمعين فبعثه الله رحمة للعالمين , وحجة للسالكين , وحجة 

على الخلائق أجمعين , وافترض على العباد طاعته ومحبته وتوقيره وتعزيره والقيام 

بأداء حقوقه , وأخذ العهود والمواثيق بالإيمان به واتّبَاعهِ على جميع الأنبياء 

والمرسلين , وأمرهم أن يأخذوها على من اتبعهم من المؤمنين , أرسله بين يدي الساعة 

بشيراً ونذيراً , وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً , فختم به الرسالة , وهدى 

به من الضلالة , وعلّم به من الجهالة , وفتح برسالته أعيناً عمياً , وآذاناً صماً , 

وقلوباً غلفاً , فأشرقت برسالته الأرض بعد ظلماتها , وتآلفت به القلوب بعد شتاتها , 

فأقام به الملة العوجاء وأوضح به المحجة البيضاء وشرح له صدره ووضع عنه وزره , 

ورفع له ذكره وجعل الذلة والصغار على من خالف أمره , أرسله صلى الله عليه وسلم حين 

فترة من الرسل ودروس من الكتب , حين حُرِف الكلم , وبدلت الشرائع , واستند كل قوم 

إلى ظلم آرائهم وحكموا على الله وبين عباده بمقالاتهم الفاسدة وأهوائهم , فهدى الله 

به الخلائق , وأوضح به الطرائق وأخرج الناس به من الظلمات إلى النور , وميز به أهل 

الفلاح وأهل الفجور , فمن اهتدى بهديه اهتدى , ومن مال عن سبيله فقد ضل واعتدى , 

فصلى الله عليه وسلم وعلى سائر الرسل والأنبياء . 

– قاعدة في وجوب الاعتصام بالرسالة لشيخ الإسلام ابن 

تيمية – رحمه الله - , جـ 19 , ص: 99 – 102 , من مجموع الفتاوى , وتنظر لوامع 

الأنوار البهية و جـ 2 ص: 216 , 236 . 






ونستطيع أن نلخص احتياج الإنسان إلى الرسالة 

فيما يلي : 






1-

أنه إنسان مخلوق مربوب 

, ولا بد أن يتعرف على خالقه , ويعرف ماذا يريد منه , ولماذا خلقه , ولا يستقل 

الإنسان بمعرفة ذلك , ولا سبيل إليه إلا من خلال معرفة الأنبياء والمرسلين , ومعرفة 

ما جاءوا به من الهدى والنور .






2-

أن الإنسان مكون من جسد 

وروح وغذاء الجسد ما تيسر من مأكل ومشرب , وغذاء الروح قرره لها الذي خلقها , وهو 

الدين الصحيح والعمل الصالح , والأنبياء والمرسلون جاءوا بالدين الصحيح وأرشدوا إلى 

العمل الصالح .






3-

أن الإنسان متدين 

بفطرته , ولا بد له من دين يدين به , وهذا الدين لا بد أن يكون صحيحاً , ولا سبيل 

إلى الدين الصحيح إلا من خلال الإيمان بالأنبياء والمرسلين والإيمان بما جاءوا به .






4-

أنه محتاج إلى الطريق 

الذي يوصله إلى رضى الله في الدنيا وإلى جنته ونعيمه في الدار الآخرة وهذه طرق لا 

يرشد إليها , ويدل عليها إلا الأنبياء والمرسلون .






5-

أن الإنسان ضعيف بنفسه 

ومتربص به أعداء كثر , من شيطان يريد إغواءه , ورفقة سوء تزين له القبيح , ونفس 

أمارة بالسوء , ولذا فهو محتاج إلى ما يحفظ به نفسه من كيد أعدائه ، والأنبياء 

والمرسلون أرشدوا إلى ذلك وبينوه غاية البيان.






6-

أن الإنسان مدني بطبعه 

واجتماعهم بالخلق ومعاشرته لهم لا بد لها من شرع ليقوم الناس بالقسط والعدل – وإلا 

كانت حياتهم أشبه بحياة الغابة ـ وهذا الشرع لا بد أن يحفظ لكل ذي حق حقه دون تفريط 

ولا إفراط , ولا يأتي بالشرع الكامل إلا الأنبياء والمرسلون .






7-

أنه محتاج إلى ما يحقق 

به الطمأنينة والأمن النفسي , ويرشده إلى أسباب السعادة الحقيقية وهذا هو ما يرشد 

إليه الأنبياء والمرسلون .








من كتاب الإسلام أصوله ومبادؤه تأليف د. محمد بن عبد الله بن صالح السحيم.
avatar
الشريف لؤي
( | مستوى صفر | )
( | مستوى صفر | )



♣ مشآرٍڪْآتِڪْ » : 10
♣ نقاط النشاط » * : 1431
السٌّمعَة : 0
ذكر
♣ عّمرٍڪْ » : 14
♣ هوَآيًتِڪْ » : غير معروف
مشغول

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: حاجة الناس الى الرسل

مُساهمة من طرف AHMED LZRG في الخميس أكتوبر 10, 2013 12:02 pm

موضوع جميييل شكرا



avatar
AHMED LZRG
( | مستوى ثاني | )
( | مستوى ثاني | )



♣ مشآرٍڪْآتِڪْ » : 102
♣ نقاط النشاط » * : 1510
السٌّمعَة : 0
ذكر
♣ عّمرٍڪْ » : 26
♣ هوَآيًتِڪْ » : غير معروف
مستمتع

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: حاجة الناس الى الرسل

مُساهمة من طرف تسديد جائزة أحلى تطوير في الثلاثاء نوفمبر 05, 2013 4:32 pm


جزاك الله خيرا لما قدمت

شكرا لك
avatar
تسديد جائزة أحلى تطوير
( | مستوى ثاني | )
( | مستوى ثاني | )



♣ مشآرٍڪْآتِڪْ » : 182
♣ نقاط النشاط » * : 1643
السٌّمعَة : 0
ذكر
♣ عّمرٍڪْ » : 47
♣ هوَآيًتِڪْ » : غير معروف
فرحان

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى

  • © phpBB | منتدى مجاني | منتدى مجاني للدعم و المساعدة | إتصل بنا | التبليغ عن محتوى مخالف | مدونة مجانية
    الساعة الأن :